عبد اللطيف عاشور
311
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
[ 471 ] عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « غزا نبىّ « 1 » من الأنبياء فقال لقومه : لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يا بنى بها ولمّا يبن بها « 2 » ، ولا أحد بنى بيوتا ولم يرفع سقفها ، ولا اخر اشترى غنما أو خلفات « 3 » وهو ينتظر ولادها ، فغزا ، فدنا من القرية حين صلاة العصر ، أو قريبا من ذلك ، فقال للشمس : أنت مأمورة وأنا مأمور ، اللهم احبسها علىّ شيئا فحبست حتى فتح اللّه عليه . فجمع الغنائم ، فجاءت - يعنى النار - لتأكلها فلم تطعمها ، فقال : إن فيكم غلولا « 4 » ، فليبايعني من كل قبيلة رجل ، فلزقت يد رجل بيده ، فقال : فيكم الغلول ، فليبايعني قبيلتك ، فبايعته ، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده ، فقال : فيكم الغلول فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعوها ، فجاءت النار فأكلتها ، ثم أحلّ اللّه لنا الغنائم ، رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا » « 5 » . [ 472 ] عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « تتركون المدينة على خير ما كانت ، لا يغشاها إلا العواف « 6 » - يريد عوافى السّباع والطّير - واخر من يحشر راعيان
--> ( 1 ) قال ابن حجر في الفتح ( 6 / 255 ) : هذا النبي هو يوشع بن نون لما أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع بن نون » . ( 2 ) ملك يضع امرأة : أي ملك فرجها بالنكاح . لم يبن بها : أي لم يدخل عليها . ( 3 ) خلفات : جمع خلفة وهي الحامل من النوق . ( 4 ) أراد بالغلول أنهم يسرقون من الغنيمة . ( 5 ) حديث صحيح . . رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير - باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحلت لكم الغنائم ( 4 / 104 - 105 ) ، ومسلم في كتاب اللقطة - باب استحباب خلط الأزواد إن قلت ( 5 / 139 ) . ( 6 ) قوله ( على خير ما كانت لا يغشاها إلا العواف ) : أراد على أحسن حال كانت عليه من قبل ، قال القرطبي : وقد وجد ذلك حيث صارت معدن الخلافة ومقصد الناس وملجأهم ، وحملت إليها خيرات الأرض ، وصارت من أعمر البلاد ، فلما انتقلت الخلافة عنها إلى الشام تعاورتها الفتن وخلت من أهلها فقصدتها عوافى الطير والسباع ، والعوافى جمع عافية وهي التي تطلب أقواتها .